ابراهيم اسماعيل الشهركاني

61

المفيد في شرح أصول الفقه

2 - إن الحروف لم توضع لمعان أصلا ، بل حالها حال علامات الإعراب في إفادة كيفية خاصة في لفظ آخر ، فكما أن علامة الرفع في قولهم : ( حدثنا زرارة ) تدل على أن زرارة فاعل الحديث ، كذلك ( من ) في المثال المتقدم تدل على أن النجف مبتدأ منها والسير مبتدأ به . 3 - إن الحروف موضوعة لمعان مباينة في حقيقتها وسنخها للمعاني الاسمية ، فإن المعاني الاسمية في حد ذاتها معان مستقلة في أنفسها ، ومعاني الحروف لا استقلال لها بل هي متقومة بغيرها ( 1 ) . والصحيح هذا القول الثالث . ويحتاج إلى توضيح وبيان : إن المعاني الموجودة في الخارج على نحوين : الأول : ما يكون موجودا في نفسه ( 2 ) ، ( كزيد ) الذي هو من جنس الجوهر ( 3 ) ، و ( قيامه ) مثلا الذي هو من جنس العرض ( 4 ) ، فإن كلا منهما موجود في نفسه . والفرق أن الجوهر موجود في نفسه لنفسه ، والعرض موجود في نفسه لغيره . الثاني : ما يكون موجودا لا في نفسه ، كنسبة القيام إلى زيد . والدليل على كون هذا المعنى لا في نفسه : أنه لو كان للنسب والروابط وجودات